‏إظهار الرسائل ذات التسميات أحكام الصلاة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات أحكام الصلاة. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 28 سبتمبر 2016

أركان الصلاة

 

أركان الصلاة

 

بسم الله الرحمان الرحيم

أيها المسلم ! إن الصلاة عبادة عظيمة , تشتمل على أقوال وأفعال مشروعة تتكون منها صفتها الكاملة ; فهي كما يعرفها العلماء : أقوال وأفعال مفتتحة بالتكبير مختتمة بالتسليم . وهذه الأقوال والأفعال ثلاثة أقسام : أركان , وواجبات , وسنن .
فالأركان : إذا ترك منها شيء , بطلت الصلاة , سواء كان تركه عمدا أو سهوا , أو بطلت الركعة التي تركه منها , وقامت التي تليها مقامها , كما يأتي بيانه .
والواجبات : إذا ترك منها شيء عمدا ; بطلت الصلاة , وإن كان تركه سهوا ; لم تبطل , ويجبره سجود السهو .
والسنن: لا تبطل الصلاة بترك شيء منها لا عمدا ولا سهوا , لكن تنقص هيئة الصلاة بذلك . والنبي صلى الله عليه وسلم صلى صلاة كاملة بجميع أركانها وواجباتها وسننها , وقال : ((صلوا كما رأيتموني أصلي)) . ..
فأركان الصلاة أربعة عشر : وهي كما يلي :
الركن الأول : القيـام في صلاة الفريضة : قال تعالى : {حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاَةِ الْوُسْطَى وَقُومُواْ لِلّهِ قَانِتِينَ }البقرة238 وفي حديث عمران مرفوعا : (صل قائما , فإن لم تستطع , فقاعدا , فإن لم تستطع ; فعلى جنب) فدلت الآية والحديث على وجوب القيام في الصلاة المفروضة مع القدرة عليه . فإن لم يقدر على القيام لمرض ; صلى على حسب حاله قاعدا أو على جنب , ومثل المريض الخائف والعريان , ومن يحتاج للجلوس أو الاضطجاع لمداواة تتطلب عدم القيام , وكذلك من كان لا يستطيع القيام لقصر سقف فوقه , ولا يستطيع الخروج , ويعذر أيضا بترك القيام من يصلي خلف الإمام الراتب الذي يعجز عن القيام , فإذا صلى قاعدا ; فإن من خلفه يصلون قعودا ; تبعا لإمامهم ; لأنه صلى الله عليه وسلم لما مرض ; صلى قاعدا , وأمر من خلفه بالقعود .
وصلاة النافلة يجوز أن تصلى قياما وقعودا ; فلا يجب القيام فيها ; لثبوت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصليها أحيانا جالسا من غير عذر .
الركن الثاني : تكبيرة الإحرام في أولها : لقوله صلى الله عليه وسلم :( ثم استقبل القبلة وكبر )وقوله صلى الله عليه وسلم : ( تحريمها التكبير )ولم ينقل عنه صلى الله عليه وسلم أنه افتتح الصلاة بغير التكبير , وصيغتها أن يقول : الله أكبر , لا يجزيه غيرها ; لأن هذا هو الوارد عن الرسول صلى الله عليه وسلم .
الركن الثالث :  قراءة الفاتحة : لحديث : (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب)
وقراءتها ركن في كل ركعة , وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقرؤها في كل ركعة , وحينما علم صلى الله عليه وسلم المسيء في صلاته كيف يصلي ; أمره بقراءة الفاتحة .
وهل هي واجبة في حق كل مصل , أو يختص وجوبها بالإمام والمنفرد ؟ فيه خلاف بين العلماء , والأحوط أن المأموم يحرص على قراءتها في الصلوات التي لا يجهر فيها الإمام , وفي سكتات الإمام في الصلاة الجهرية .
الركن الرابع : الركوع في كل ركعة : لقوله تعالى : {وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ وَارْكَعُواْ مَعَ الرَّاكِعِينَ }البقرة43 وقد ثبت الركوع في سنة الرسول صلى الله عليه وسلم ; فهو واجب بالكتاب والسنة والإجماع .  وهو في اللغة الانحناء , والركوع المجزئ من القائم هو أن ينحني حتى تبلغ كفاه ركبتيه إذا كان وسط الخلقة ; أي : غير طويل اليدين أو قصيرهما , وقدر ذلك من غير وسط الخلقة , والمجزئ من الركوع في حق الجالس مقابلة وجهه ما وراء ركبتيه من الأرض .
الركن الخامس والسادس : الرفع من الركوع والاعتدال واقفا كحاله قبله : لأنه صلى الله عليه وسلم داوم على فعله , وقال :( صلوا كما رأيتموني أصلي)
الركن السابع : السجود : وهو وضع الجبهة على الأرض , ويكون على الأعضاء السبعة , في كل ركعة مرتين ; لقوله تعالى :{ وَاسْجُدُوا} وللأحاديث الواردة من أمر النبي صلى الله عليه وسلم به , وفعله له , وقوله :) صلوا كما رأيتموني أصلي (فالأعضاء السبعة هي : الجبهة , والأنف , واليدان , والركبتان , وأطراف القدمين ; فلا بد أن يباشر كل واحد من هذه الأعضاء موضع السجود وحسب الإمكان , والسجود أعظم أركان الصلاة , وأقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد ; فأفضل الأحوال حال يكون العبد فيها أقرب إلى الله , وهو السجود .
الركن الثامن : الرفع من السجود والجلوس بين السجدتين : لقول عائشة رضي الله عنها :) كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا رفع رأسه من السجود ; لم يسجد حتى يستوي قاعدا (رواه مسلم .
الركن التاسع : الطمأنينة في كل الأفعال المذكورة : وهي السكون , وإن قل , وقد دل الكتاب والسنة على أن من لا يطمئن في صلاته ; لا يكون مصليا , ويؤمر بإعادتها .
الركن العاشر والحادي عشر : التشهد الأخير وجلسته : وهو أن يقول : ( التحيات . .. " إلخ " اللهم صل على محمد " ; فقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم لازمه , وقال :( صلوا كما رأيتموني أصلي )وقال ابن مسعود رضي الله عنه : كنا نقول قبل أن يفرض علينا التشهد ; فقوله : قبل أن يفرض : دليل على فرضه .
الركن الثاني عشر : الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد الأخير : بأن يقول : " اللهم صل على محمد ... " وما زاد على ذلك ; فهو سنة .
الركن الثالث عشر : الترتيب بين الأركان : لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصليها مرتبة , وقال :) صلوا كما رأيتموني أصلي (وقد علمها للمسيء مرتبة ب ( ثم ) .
الركن الرابع عشر : التسليم : لقوله صلى الله عليه وسلم : (وختامها التسليم) وقوله صلى الله عليه وسلم :) وتحليلها التسليم( فالتسليم وشرع للتحلل من الصلاة ; فهو ختامها وعلامة انتهائها .
أيها القارئ الكريم ! من ترك ركنا من هذه الأركان : فإن كان التحريمة ; لم تنعقد صلاته , وإن كان غير التحريمة , وقد تركه عمدا ; بطلت صلاته أيضا , وإن كان تركه سهوا - كركوع أو سجود - , فإن ذكره قبل شروعه في قراءة ركعة أخرى ; فإنه يعود ليأتي به وبما بعده من الركعة التي تركه فيها , وإن ذكره بعد شروعه في قراءة الركعة الأخرى ; ألغيت الركعة التي تركه منها وقامت الركعة التي شرع في قراءتها مقامها , ويسجد للسهو , وإن علم الركن المتروك بعد السلام , فإن كان تشهدا أخيرا أو سلاما ; أتى به , وسجد للسهو وسلم , وإن كان غيرهما - كركوع أو  سجود - ; فإنه يأتي بركعة كاملة بدل الركعة التي تركه منها , ويسجد للسهو , ما لم يطل الفصل , فمان طال الفصل , أو انتقض وضوؤه ; أعاد الصلاة كاملة . فما أعظم هذه الصلاة وما تشمل من الأقوال والأفعال الجليلة ! وفق الله الجميع لإقامتها والمحافظة عليها . 
إقرأ المزيد

صلاة أهل الأعذار

 

صلاة أهل الأعذار

 

بسم الله الرحمان الرحيم

أهل الأعذار هم المرضى والمسافرون والخائفون الذين لا يتمكنون من أداء الصلاة على الصفة التي يؤديها غير المعذور , فقد خفف الشارع عنهم , وطلب منهم أن يصلوا حسب استطاعتهم , وهذا من يسر هذه الشريعة وسماحتها ,
 فقد جاءت برفع الحرج :
قال الله تعالى : { وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ }الحج78
وقال تعالى : { يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ }البقرة185
وقال تعالى : {لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا }البقرة286
وقال تعالى : {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ } التغابن16
وقال النبي صلى الله عليه وسلم : (إذا أمرتكم بأمر ; فأتوا منه ما استطعتم) . .. إلى غير ذلك من النصوص التي تبين فضل الله على عباده وتيسيره في تشريعه .
ومن ذلك ما نحن بصدد الحديث عنه , وهو ; كيف يصلي من قام به عذر من مرض أو سفر أو خوف ؟
أولا : صلاة المريض
إن الصلاة لا تترك أبدا ; فالمريض يلزمه أن يؤدي الصلاة قائما , وإن احتاج إلى الاعتماد على عصا ونحوه في قيامه ; فلا بأس بذلك ; لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب .
فإن لم يستطع المريض القيام في الصلاة ; بأن عجز عنه أو شق عليه أو خيف من قيامه زيادة مرض أو تأخر برء ; فإنه - والحالة ما ذكر - يصلي قاعدا .
ولا يشترط لإباحة القعود في الصلاة تعذر القيام , ولا يكفي لذلك أدنى مشقة , بل المعتبر المشقة الظاهرة .
وقد أجمع العلماء على أن من عجز عن القيام في الفريضة ; صلاها قاعدا , ولا إعادة عليه , ولا ينقص ثوابه , وتكون هيئة قعوده حسب ما يسهل عليه , لأن الشارع لم يطلب منه قعدة خاصة ; فكيف قعد ; جاز .
فإن لم يستطع المريض الصلاة قاعدا , بأن شق عليه الجلوس مشقة ظاهرة , أو عجز عنه , فإنه يصلي على جنبه , ويكون وجهه إلى القبلة , والأفضل أن يكون على جنبه الأيمن , وإن لم يكن عنده من يوجهه إلى القبلة , ولم يستطع التوجه إليها بنفسه ; صلى على حسب حاله , إلى أي جهة تسهل عليه .
فإذا لم يقدر المريض أن يصلي على جنبه ; تعين عليه أن يصلي على ظهره , وتكون رجلاه إلى القبلة مع الإمكان .
وإذا صلى المريض قاعدا , ولا يستطيع السجود على الأرض , أو صلى على جنبه أو على ظهره كما سبق ; فإنه يومئ برأسه للركوع والسجود , ويجعل الإيماء للسجود أخفض من الإيماء للركوع . وإذا صلى المريض جالسا وهو يستطيع السجود على الأرض ; وجب عليه ذلك , ولا يكفيه الإيماء .
والدليل على جواز صلاة المريض على هذه الكيفية المفصلة ما أخرجه البخاري وأهل السنن من حديث عمران بن حصين رضي الله عنه ; قال : كانت بي بواسير , فسألت النبي صلى الله عليه وسلم ؟ فقال : " صل قائما , فإن لم تستطع ; فصل قاعدا , فإن لم تستطع ; فعلى جنبك زاد النسائي : " فإن لم تستطع , فمستلقيا[ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ]
وهنا يجب التنبيه على أن ما يفعله بعض المرضى ومن تجرى لهم عمليات جراحية , فيتركون الصلاة بحجة أنهم لا يقدرون على أداء الصلاة بصفة كاملة , أو لا يقدرون على الوضوء , أو لأن ملابسهم نجسة , أو غير ذلك من الأعذار , وهذا خطأ كبير ; لأن المسلم لا يجوز له ترك الصلاة . إذا عجر عن بعض شروطها أو أركانها وواجباتها , بل يصليها على حسب حاله , قال الله تعالى : B2فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ B1 التغابن16
 
وبعض المرضى يقول : إذا شفيت ; قضيت الصلوات التي تركتها , وهذا جهل منهم أو تساهل ; فالصلاة تصلى في وقتها حسب الإمكان , ولا يجوز تأخيرها عن وقتها , فينبغي الانتباه لهذا , والتنبيه عليه , ويجب أن يكون في المستشفيات توعية دينية , وتفقد لأحوال المرضى من ناحية الصلاة وغيرها من الواجبات الشرعية التي هم بحاجة إلى بيانها .
وما سبق بيانه هو في حق من ابتدأ الصلاة معذورا , واستمر به العذر إلى الفراغ منها , وأما من ابتدأها وهو يقدر على القيام , ثم طرأ عليه العجز عنه , أو ابتدأها وهو لا يستطيع القيام , ثم قدر عليه في أثنائها , أو ابتدأها قاعدا , ثم عجز عن القعود في أثنائها , أو ابتدأها على جنب , ثم قدر على القعود ; فإنه في تلك الأحوال ينتقل إلى الحالة المناسبة له شرعا , ويتمها عليها وجوبا ; لقوله تعالى : B2فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ B1 التغابن16فينتقل إلى القيام من قدر عليه , وينتقل إلى الجلوس من عجز عن القيام في أثناء الصلاة . .. وهكذا .
وأن قدر على القيام والقعود , ولم يقدر على الركوع والسجود , فإنه يومئ برأسه بالركوع قائما , ويومئ بالسجود قاعدا ; ليحصل الفرق بين الإيماءين حسب الإمكان .
وللمريض أن يصلي مستلقيا مع قدرته على القيام إذا قال له طبيب مسلم ثقة : لا يمكن مداواتك إلا إذا صليت مستلقيا ; لأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى جالسا حين جحش شقه , وأم سلمة تركت السجود لرمد بها .
ومقام الصلاة في الإسلام . عظيم ; فيطلب من المسلم , بل يحتم عليه أن يقيمها في حال الصحة وحال الأرض ; فلا تسقط عن المريض , لكنه يصليها على حسب حاله ; فيجب على المسلم أن يحافظ عليها كما أمره الله .
وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه .
ثانيا : صلاة الراكب
ومن أهل الأعذار الراكب إذا كان يتأذى بنزوله للصلاة على الأرض بوحل أو مطر , أو يعجز عن الركوب وإذا نزل , أو يخشى فوات رفقته إذا نزل , أو يخاف على نفسه إذا نزل من عدو أو سبع , ففي هذه الأحوال يصلي على مركوبه ; من دابة وغيرها , ولا ينزل إلى الأرض ; لحديث يعلى بن مرة :[ أن النبي صلى الله عليه وسلم انتهى إلى مضيق هو وأصحابه , وهو على راحلته , والسماء من فوقهم , والبلة من أسفل منهم , فحضرت الصلاة , فأمر المؤذن فأذن وأقام , ثم تقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم على راحلته , فصلى بهم يومئ إيماء ; يجعل السجود أخفض من الركوع "] رواه أحمد والترمذي .
ويجب على من يصلي الفريضة على مركوبه لعذر مما سبق أن يستقبل القبلة إن استطاع ; لقوله تعالى : B2 ِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ B1البقرة   144 ويجب عليه فعل ما يقدر عليه من ركوع وسجود وإيماء بهما وطمأنينة ; لقوله تعالى B2فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ B1 التغابن16وما لا يقدر عليه لا يكلف به . وإن لم يقدر على استقبال القبلة ; لم يجب عليه استقبالها , وصلى على حسب حاله , وكذلك راكب الطائرة يصلي فيها بحسب استطاعته من قيام أو قعود وركوع وسجود أو إيماء بهما ; بحسب استطاعته , مع استقبال القبلة ; لأنه ممكن .
ثالثا : صلاة المسافر
ومن أهل الأعذار المسافر , فيشرع له قصر الصلاة الرباعية من أربع إلى ركعتين ; كمـا دل على ذلك الكتـاب والسنة والإجمـاع , قال الله تعالى : [وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلاَةِ ] النساء101،  والنبي صلى الله عليـه وسلم لم يصل في السفر إلا قصرا , والقصر أفضل من الإتمام في قول جمهور العلمـاء , وفي " الصحيحين " :( فرضت الصلاة ركعتين ركعتين ; فأقرت صلاة السفر , وزيد في صلاة الحضر) وقال( ابن عمر : صلاة السفر ركعتان , تمام غير قصر ).
ويبدأ القصر بخروج المسافر من عامر بلده ; لأن الله أباح القصر لمن ضرب في الأرض , وقبل خروجه من بلده لا يكون ضاربا في الأرض ولا مسافرا , ولأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما كان يقصر إذا ارتحل , ولأن لفظ السفر معناه الإسفار ; أي : الخروج إلى الصحراء , يقال : سفرت المرأة عن وجهها : إذا كشفته , فإذا لم يبرز إلى الصحراء التي ينكشف فيها من بين المساكن ; لم يكن مسافرا .
ويقصر المسافر الصلاة , ولو كان يتكرر سفره , كصاحب البريد وسيارة الأجرة ممن يتردد أكثر وقته في الطريق بين البلدان .
ويجوز للمسافر الجمع بين الظهر والعصر , والجمع بين المغرب والعشاء ; في وقت أحدهما ; فكل مسافر يجوز له القصر , فإنه يجوز له الجمع , وهو رخصة عارضة , يفعله عند الحاجة , كما إذا جد به السير ; لما روى معاذ رضي الله عنه ;( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في غزوة تبوك : إذا ارتحل قبل زيغ الشمس ; أخر الظهر حتى يجمعه إلى العصر ويصليهما جميعا , وإذا ارتحل بعد زيغ الشمس ; صلى الظهر والعصر جميعا ثم سار , وكان يفعل مثل ذلك في المغرب والعشاء )رواه أبو داود والترمذي . وإذا نزل المسافر في أثناء سفره للراحة ; فالأفضل له أن يصلي كل صلاة في وقتها قصرا بلا جمع . ويباح الجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء للمريض الذي يلحقه بترك الجمع مشقة . قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : " وإنما كان الجمع لرفع الحرج عن الأمة , فإذا احتاجوا الجمع , جمعوا , والأحاديث كلها تدل على أنه يجمع في الوقت الواحد لرفع الحرج عن أمته , فيباح الجمع إذا كان في تركه حرج قد رفعه الله عن الأمة , وذلك يدل على الجمع للمرض الذي يحرج صاحبه بتفريق الصلاة بطريق الأولى والأحرى " اه . وقال أيضا : " يجمع المرضى كما جاءت بذلك السنة في جمع المستحاضة ; فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمرها بالجمع في حديثين , ويباح الجمع لمن يعجز عن الطهارة لكل صلاة ; كمن به سلس بول , أو جرح لا يرقأ دمه , أو رعاف دائم ; قياسا على المستحاضة ; فقد قال عليه الصلاة والسلام لحمنة حين استفتته في الاستحاضة :[ وإن قويت على أن تؤخري الظهر وتعجلي العصر , فتغتسلين , ثم تصلين الظهر والعصر جمعا , ثم تؤخري المغرب وتعجلي العشاء , ثم تغتسلين , وتجمعين بين الصلاتين ; فافعلي] رواه أحمد وأبو داود والترمذي وصححه . ويباح الجمع بين المغرب والعشاء خاصة لحصول مطر يبل الثياب , وتوجد معه مشقة ; لأنه عليه الصلاة والسلام جمع بين المغرب والعشاء في ليلة مطيرة , وفعله أبو بكر وعمر . قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : " يجوز الجمع للوحل الشديد والريح الشديدة الباردة في الليلة الظلماء ونحو ذلك , وإن لم يكن المطر نازلا في أصح قولي العلماء , وذلك أولى من أن يصلوا في بيوتهم , بل ترك الجمع مع الصلاة في البيوت بدعة مخالفة للسنة ; إذ السنة أن تصلى الصلوات الخمس في المساجد جماعة , وذلك أولى من الصلاة في البيوت باتفاق المسلمين , والصلاة جمعا في المساجد أولى من الصلاة في البيوت مفرقة باتفاق الأئمة الذين يجوزون الجمع , كمالك والشافعي وأحمد " انتهى .
ومن يباح له الجمع ; فالأفضل له أن يفعل الأرفق به من جمع تأخير أو جمع تقديم , والأفضل بعرفة جمع التقديم بين الظهر والعصر , وبمزدلفة الأفضل جمع التأخير بين المغرب والعشاء , لفعله عليه الصلاة والسلام , وجمع التقديم بعرفة لأجل اتصال الوقوف , وجمع التأخير بمزدلفة من أجل مواصلة السير إليها .
وبالجملة , فالجمع بين الصلاتين في عرفة ومزدلفة سنة , وفي غيرهما مباح يفعل عند الحاجة , وإذا لم تدع إليه حاجة , فالأفضل للمسافر أداء كل صلاة في وقتها ; فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يجمع في أيام الحج إلا بعرفة ومزدلفة , ولم يجمع بمنى ; لأنه نازل , وإنما كان يجمع إذا جد به السير .
هذا ونسأل الله للجميع التوفيق للعلم النافع والعمل الصالح .
إقرأ المزيد

سنن الصلاة

 

سنن الصلاة


بسم الله الرحمان الرحيم

 
والقسم الثالث من أفعال وأقوال الصلاة غير ما ذكر في القسمين الأولين : سنة , لا تبطل الصلاة بتركه .
وسنن الصلاة نوعان :
النوع الأول : سنن الأقوال , وهي كثيرة ; منها : الاستفتاح , والتعوذ , والبسملة , والتأمين , والقراءة بعد الفاتحة بما تيسر من القرآن في صلاة الفجر وصلاة الجمعة والعيد وصلاة الكسوف والركعتين الأوليين من المغرب والعشاء والظهر والعصر .
ومن سنن الأقوال قول : " ملء السماء وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد " ; بعد قوله : " ربنا ولك الحمد " , وما زاد على المرة الواحدة في تسبيح ركوع وسجود , والزيادة على المرة في قول : " رب اغفر لي " ; بين السجدتين , وقوله : " اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم , ومن عذاب القبر , ومن فتنة المحيا والممات , ومن فتنة المسيح الدجال " , وما زاد على ذلك من الدعاء في التشهد الأخير .
 والنوع الثاني : سنن الأفعال ; كرفع اليدين عند تكبيرة الإحرام , وعند الهوي إلى الركوع , وعند الرفع منه , ووضع اليد اليمنى على اليسرى , ووضعهما على صدره أو تحت سرته في حال القيام , والنظر إلى موضع سجوده , ووضع اليدين على الركبتين في الركوع , ومجافاة بطنه عن فخذيه وفخذيه عن ساقيه في السجود , ومد ظهره في الركوع معتدلا , وجعل رأسه حياله ; فلا يخفضه ولا يرفعه , وتمكين جبهته وأنفه وبقية الأعضاء من موضع السجود , وغير ذلك من سنن الأقوال والأفعال مما هو مفصل في كتب الفقه .
وهذه السنن لا يلزم الإتيان بها في الصلاة , بل من فعلها أو شيئا منها ; فله زيادة أجر , ومن تركها أو بعضها ; فلا حرج عليه ; شأن سائر السنن .
ومن هنا لا نرى مبررا لما يفعله بعض الشباب اليوم من التشدد في أمر السنن في الصلاة , حتى ربما أدى بهم هذا إلى التزيد في تطبيقها بصورة غريبة ; كأن يحني أحدهم رأسه في القيام إلى قريب من الركوع , ويجمع يديه على ثغرة نحره بدلا من وضعهما على صدره أو تحت سرته ; كما وردت به السنة , وتشددهم في شأن السترة , حتى إن بعضهم يترك القيام في الصف لأداء النافلة , ويذهب إلى مكان آخر , يبحث فيه عن سترة , وكذا مد أحدهم رأسه إلى أمام ورجليه إلى خلف في السجود , حتى يصبح كالقوس أو قريبا من المنبطح , وكذا فحج أحدهم رجليه في حال القيام حتى يضيق على من بجانبه , وهذه صفات غريبة , ربما تؤدي بهم إلى الغلو الممقوت . ونسأل الله لنا ولهم التوفيق للحق والعمل به . 
إقرأ المزيد

صفة الصلاة

 

صفة الصلاة

 

بسم الله الرحمان الرحيم

 
بعد أن بينا أركان الصلاة وواجباتها وسننها القولية والفعلية نريد أن نذكر صفة الصلاة المشتملة على تلك الأركان والواجبات والسنن حسبما وردت به النصوص من صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ,
 لتكون قدوة للمسلم ; عملا بقوله صلى الله عليه وسلم : (صلوا كما رأيتموني أصلي) وإليك سياق ذلك :
-         كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة ; استقبل القبلة , ورفع يديه , واستقبل ببطون أصابعها القبلة , وقال : " الله أكبر " .
-         ثم يمسك شماله بيمينه , ويضعهما على صدره .
-         ثم يستفتح , ولم يكن صلى الله عليه وسلم يداوم على استفتاح واحد ; فكل الاستفتاحات الثابتة عنه يجوز الاستفتاح بها , ومنها ; " سبحانك اللهم وبحمدك , وتبارك اسمك , وتعالى جدك , ولا إله غيرك " .
-         ثم يقول : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم , بسم الله الرحمن الرحيم .
-         ثم يقرأ فاتحة الكتاب , فإذا ختمها ; قال : " آمين " .
-         ثم يقرأ بعد ذلك سورة طويلة تارة وقصيرة تارة ومتوسطة تارة , وكان يطيل قراءة الفجر أكثر من سائر الصلوات , وكان يجهر بالقراءة في الفجر والأوليين من المغرب والعشاء ويسر القراءة فيما سوى ذلك , وكان صلى الله عليه وسلم يطيل الركعة الأولى من كل صلاة على الثانية .
-         ثم يرفع يديه كما رفعهما في الاستفتاح , ثم يقول : " الله أكبر " , ويخر راكعا , ويضع يديه على ركبتيه مفرجتي الأصابع , ويمكنهما , ويمد ظهره , ويجعل رأسه حياله , لا يرفعه ولا يخفضه , ويقول : " سبحان ربي العظيم " .
-         ثم يرفع رأسه قائلا : " سمع الله لمن حمده " , ويرفع يديه كما يرفعهما عند الركوع .
-         فإذا اعتدل قائما ; قال : " ربنا لك الحمد " , وكان يطيل هذا الاعتدال .
-         ثم يكبر , ويخر ساجدا , ولا يرفع يديه , فيسجد على جبهته وأنفه ويديه وركبتيه وأطراف قدميه , ويستقبل بأصابع يديه ورجليه القبلة , ويعتدل في سجوده , ويمكن جبهته وأنفه من الأرض , ويعتمد على كفيه , ويرفع مرفقيه , ويجافي عضديه عن جنبيه , ويرفع بطنه عن فخذيه , وفخذيه عن ساقيه , وكان يقول في سجوده : " سبحان ربي الأعلى " .
-         ثم يرفع رأسه قائلا : " الله أكبر " , ثم يفرش رجله اليسرى , ويجلسه عليها , وينصب اليمنى , ويضع يديه على فخذيه , ثم يقول : " اللهم اغفر لي , وارحمني , واجبرني , واهدني , وارزقني " .
-         ثم يكبر ويسجد , ويصنع في الثانية مثل ما صنع في الأولى .
-         ثم يرفع رأسه مكبرا , وينهض على صدور قدميه , معتمدا على ركبتيه وفخذيه .
-         فإذا استتم قائما ; أخذ في القراءة , ويصلي الركعة الثانية كالأولى .
-         ثم يجلس للتشهد الأول مفترشا كما يجلس بين السجدتين , ويضع يده اليمنى على فخذه اليمنى , ويده اليسرى على فخذه اليسرى , ويضع إبهام يده اليمنى على أصبعه الوسطى كهيئة الحلقة , ويشير بأصبعه السبابة , وينظر إليها , ويقول : " التحيات لله , والصلوات , والطيبات , السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته , السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين , أشهد أن لا إنه إلا الله وحده لا شريك له , وأشهد أن محمدا عبده ورسوله " , وكان صلى الله عليه وسلم يحفف هذه  الجلسة .
-         ثم ينهض مكبرا , فيصلي الثالثة والرابعة , ويخففهما عن الأوليين , ويقرأ فيهما بفاتحة الكتاب .
-         ثم يجلس في تشهده الأخير متوركا ; يفرش رجله اليسرى , بأن يجعل ظهرها على الأرض , وينصب رجله اليمنى , ويخرجهما عن يمينه , ويجعل أليتيه على الأرض .
-         ثم يتشهد التشهد الأخير , وهو التشهد الأول , ويزيد عليه : " اللهم صل على محمد وعلى آل محمد , كما صليت على آل إبراهيم ; إنك حميد مجيد , وباك على محمد وعلى آل محمد , كما باركت على آل إبراهيم ; إنك حميد مجيد " .
-         ويستعيذ بالله من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال , ويدعو بما ورد من الأدعية في الكتاب والسنة .
-         ثم يسلم عن يمينه , فيقول : " السلام عليكم ورحمة الله " , وعن يساره كذلك , يبتدئ السلام متوجها إلى القبلة , وينهيه مع تمام الالتفات .
-         فماذا سلم , قال : " استغفر الله ( ثلاثا ) , اللهم إنك أنت السلام , ومنك السلام , تباركت يا ذا الجلال والإكرام " , ثم يذكر الله بما ورد .
أيها المسلم ! هذه جملة مختصرة في صفة الصلاة حسبما ورد في النصوص ; فعليك أن تهتم بصلاتك غاية الاهتمام , وأن تكون صلاتك متفقة حسب الإمكان مع صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ! , فقد قال الله تعالى : {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً }الأحزاب21ونسأل الله للجميع التوفيق والقبول . 
إقرأ المزيد

ما يكره في الصلاة

 
 
ما يكره في الصلاة
 

بسم الله الرحمان الرحيم

يكره في الصلاة الالتفات بوجهه وصدره ; لقول النبي صلى الله عليه وسلم :) وهو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد( رواه البخاري ; إلا أن يكون ذلك لحاجة ; فلا بأس به ; كما في حالة الخوف , أو كان لغرض صحيح
 . فإن استدار بجميع بدنه , أو استدبر الكعبة في غير حالة الخوف ; بطلت صلاته ; لتركه الاستقبال بلا عذر .
فتبين بهذا أن الالتفات في الصلاة في حالة الخوف لا بأس به ; لأن ذلك من ضروريات القتال , وإن كان في غير حالة الخوف , فإن كان بالوجه والصدر فقط دون بقية البدن , فإن كان لحاجة ; فلا بأس , وإن كان لغير حاجة ; فهو مكروه , وإن كان بجميع البدن ; بطلت صلاته .
ويكره في الصلاة رفع بصره إلى السماء , فقد أنكر النبي صلى الله عليه وسلم على من يفعل ذلك ; فقال :) ما بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في صلاتهم ؟ !( واشتد قوله في ذلك , حتى قال :( لينتهن أو لتخطفن أبصارهم (رواه البخاري .
وقد سبق أنه ينبغي أن يكون نظر المصلي إلى موضع سجوده ; فلا ينبغي له أن يسرح بصره فيما أمامه من الجدران والنقوش والكتابات ونحو ذلك ; لأن ذلك يشغله عن صلاته .
ويكره في الصلاة تغميض عينيه لغير حاجة ; لأن ذلك من فعل اليهود , لأن كان التغميض لحاجة , كأن يكون أمامه ما يشوش عليه صلاته ; كالزخارف والتزويق ; فلا يكره إغماض عينيه عنه , هذا معنى ما ذكره ابن القيم رحمه الله .
ويكره في الصلاة إقعاؤه في الجلوس , وهو أن يفرش قدميه ويجلس  على عقبيه ; لقوله صلى الله عليه وسلم :) إذا رفعت رأسك من السجود ; فلا تقع كما يقعي الكلب( رواه ابن ماجه , وما جاء بمعناه من الأحاديث .
ويكره في الصلاة أن يستند إلى جدار ونحوه حال القيام ; إلا من حاجة ; لأنه يزيل مشقة القيام , فإن فعله لحاجة - كمرض ونحوه - ; فلا بأس .
ويكره في الصلاة افتراش ذراعيه حال السجود ; بأن يمدهما على الأرض مع إلصاقهما بها , قال صلى الله عليه وسلم :) اعتدلوا في السجود , ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب( متفق عليه , وفي حديث آخر :) ولا يفترش ذراعيه افتراش الكلب(
ويكره في الصلاة العبث - وهو اللعب - وعمل ما لا فائدة فيه بيد أو رجل أو لحية أو ثوب أو غير ذلك , ومنه مسح الأرض من غير حاجة .
ويكره في الصلاة التخصر , وهو وضع اليد على الخاصرة , وهي الشاكلة ما فوق رأس الورك من المستدق , وذلك لأن التخصر فعل الكفار والمتكبرين , وقد نهينا عن التشبه بهم , وقد ثبت في الحديث المتفق عليه النهي عن أن يصلي الرجل متخصرا .
ويكره في الصلاة فرقعة أصابعه وتشبيكها .

ويكره أن يصلي وبين يديه ما يشغله ويلهيه ; لأن ذلك يشغله عن إكمال صلاته .

وتكره الصلاة في مكان فيه تصاوير
; لما فيه من التشبه بعبادة الأصنام , سواء كانت الصورة منصوبة أو غير منصوبة على الصحيح .
ويكره أن يدخل في الصلاة وهو مشوش الفكر بسبب وجود شيء يضايقه ; كاحتباس بول , أو غائط , أو ريح , أو حالة برد أو حر شديدين , أو جوع أو عطش مفرطين ; لأن ذلك يمنع الخشوع.
وكذا يكره دخوله في الصلاة بعد حضور طعام يشتهيه ; لقوله عليه الصلاة والسلام :) لا صلاة بحضرة طعام , ولا هو يدافعه الأخبثان( رواه مسلم . وذلك كله رعاية لحق الله تعالى ليدخل العبد في العبادة بقلب حاضر مقبل على ربه .
ويكره للمصلي أن يخص جبهته بما يسجد عليه ; لأن ذلك من شعار الرافضة ; ففي ذلك الفعل تشبه بهم .
ويكره في الصلاة مسح جبهته وأنفه مما علق بهما من أثر السجود , ولا بأس بمسح ذلك بعد الفراغ من الصلاة .
ويكره في الصلاة العبث بمس لحيته وكف ثوب وتنظيف أنفه ونحو ذلك ; لأن ذلك يشغله عن صلاته .
والمطلوب من المسلم أن يتجه إلى صلاته بكليته , ولا يتشاغل عنها بها ليس منها , يقول الله سبحانه : {حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاَةِ الْوُسْطَى وَقُومُواْ لِلّهِ قَانِتِينَ }البقرة238فالمطلوب إقامة الصلاة بحضور القلب والخشوع , والإتيان بما يشرع لهما , وترك ما ينافيهما أو ينقصهما من الأقوال والأفعال ; لتكون صلاة صحيحة مبرئة لذمة فاعلها , ولتكون صلاة في صورتها وحقيقتها , لا في صورتها فقط وفق الله الجميع لها فيه الخير والسعادة في الدنيا والآخرة .
إقرأ المزيد

واجبات الصلاة ثمانية

 

 

واجبات الصلاة ثمانية 

 

بسم الله الرحمان الرحيم

الأول : جميع التكبيرات التي في الصلاة غير تكبيرة الإحرام واجبة ; فجميع تكبيرات الانتقال من قبيل الواجب لا من قبيل الركن .

 
الثاني : التسميع ; أي قول : " سمع الله لمن حمده " , وإنما يكون واجبا في حق الإمام والمنفرد , فأما المأموم
 ; فلا يقوله .

 
الثالث : التحميد ; أي قول : " ربنا ولك الحمد " , للإمام والمأموم والمنفرد ; لقوله صلى الله عليه وسلم :) إذا قال الإمام : سمع الله لمن حمده ; فقولوا : ربنا ولك الحمد (

 
الرابع : قول : " سبحان ربي العظيم " , في الركوع , مرة واحدة , ويسن الزيادة إلى ثلاث هي أوفى الكمال , وإلى عشر وهي أعلاه .

 
الخامس : قوله : " سبحان ربي الأعلى " , في السجود , مرة واحدة , وتسن الزيادة إلى ثلاث .

 
السادس : قول : " رب اغفر لي " , بين السجدتين , مرة واحدة , وتسن الزيادة إلى ثلاث .

 
السابع : التشهد الأول , وهو أن يقول : " التحيات لله والصلوات والطيبات , السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته , السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين , أشهد أن لا إله إلا الله , وأشهد أن محمدا عبده ورسوله " , أو نحو ذلك مما ورد .

 
الثامن : الجلوس للتشهد الأول ; لفعله صلى الله عليه وسلم ذلك , ومداومته عليه , مع قوله صلى الله عليه وسلم :) صلوا كما رأيتموني أصلي )

 
ومن ترك واجبا من هذه الواجبات القولية والفعلية الثمانية متعمدا ; بطلت صلاته ; لأنه متلاعب فيها , ومن تركه سهوا أو جهلا ; فإنه يسجد للسهو ; لأنه ترك واجبا يحرم تركه , فيجبره بسجود السهو .
إقرأ المزيد